سعيد حوي
3619
الأساس في التفسير
والعمر البشري . والطاقة البشرية محدودة . وهي إما أن تنفق في هذا الذي يصلح الحياة وينميها ويرقيها ؛ وإما أن تنفق في الهذر واللغو واللهو . والمؤمن مدفوع بحكم عقيدته إلى إنفاقها في البناء والتعمير والإصلاح . ولا ينفي هذا أن يروح المؤمن عن نفسه في الحين بعد الحين . ولكن هذا شئ آخر غير الهذر واللغو والفراغ . . . . ) وقال الألوسي عند قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ : ( وصف لهم بالعفة وهو إن استدعاه وصفهم بالإعراض عن اللغو إلا أنه جيء به اعتناء بشأنه ، ويجوز أن يقال : إن ما تقدم وإن استدعى وصفهم بأصل العفة لكن جيء بهذا لما فيه من الإيذان أن قوتهم الشهوية داعية لهم إلى ما لا يخفى ، وأنهم حافظون لها عن استيفاء مقتضاها ، وبذلك يتحقق كمال العفة . . . . . والمراد مما ملكت أيمانهم : السريات ، والتخصيص بذلك للإجماع على عدم حل وطء المملوك الذكر . . . . . والآية خاصة بالرجال ، فإن التسري للنساء لا يجوز بالإجماع ، وعن قتادة : قال تسرت امرأة غلاما فذكرت لعمر رضي الله تعالى عنه ، فسألها ما حملك على هذا ؟ فقالت : كنت أرى أنه يحل لي ما يحل للرجال من ملك اليمين ، فاستشار عمر فيها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : تأولت كتاب الله تعالى على غير تأويله . فقال رضي الله تعالى عنه : لا جرم لا أحلك لحر بعده أبدا ، كأنه عاقبها بذلك ، ودرأ الحد عنها ، وأمر العبد أن لا يقربها . . . . . ويدخل فيما وراء ذلك : الزنا ، ومواقعة البهائم واللواط وهذا مما لا خلاف فيه . . . . واختلف في استمناء الرجل بيده ويسمى الخضخضة ، وجلد عميرة . فجمهور الأئمة على تحريمه ، وهو عندهم داخل فيما وراء ذلك ، وكان الإمام أحمد بن حنبل يجيزه ، لأن المني فضلة في البدن ؛ فجاز إخراجها عند الحاجة كالفصد والحجامة ، وقال ابن الهمام : يحرم فإن غلبته الشهوة ففعل إرادة تسكينها به فالرجاء أن لا يعاقب ) . وقال صاحب الظلال عند الآية نفسها : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . وهذه طهارة الروح والبيت والجماعة . ووقاية النفس والأسرة والمجتمع . بحفظ الفروج من دنس المباشرة في غير حلال ، وحفظ القلوب من التطلع إلى غير حلال ؛ وحفظ الجماعة من انطلاق الشهوات فيها بغير حساب ، ومن فساد البيوت فيها والأنساب . والجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب جماعة معرضة للخلل والفساد . لأنه